تعريف الزكاة وأنواعها وشروط المال الخاضع لها وكتاب النبى rفى الزكاة
الزكاة في اللغة هي : الطهارة و النماء و البركة . وشرعا : تطلق الزكاة علي الحصة المقدرة من المال التي فرضها الله للمستحقين .
والزكاة تطهر المال و تزيده . قال تعالى : ] خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [[ التوبة - 103 ] . قال شيخ الإسلام ابن تيميه : نفس المتصدق تزكو وماله يزكو و يطهر ويزيد .
و الزكاة الشرعية ترد بمعنى الصدقة ، فالصدقة زكاة ، والزكاة صدقة يفترق الاسم و يتفق المسمى .
و قد تكررت كلمة الزكاة في القرآن الكريم اثنتين و ثلاثين مرة . أنواع الزكاة : النوع الأول : زكاة الفطر :
فرضت زكاة الفطر في شعبان في السنة الثانية من الهجرة . و هي سنة مؤكدة عند بعض الفقهاء و واجب عند آخرين . قال ابن عباس رضى الله عنهما: " فرض رسول الله r زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث و طعمة للمساكين " رواه أبو داود .
و تجب على الحر المسلم ، المالك لمقدار صاع يزيد عن قوته و قوت عياله يوما و ليلة و تجب عليه عن نفسه وعمن تلزمه نفقته ، و مقدارها صاع من القمح أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأقط أو الأرز أو الذرة أو نحو ذلك مما يعتبر قوتا ، وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة . و الصاع يعادل أربعة أمداد باليدين المعتدلتين الممتلئتين ، والصاع يساوى 2.176 كيلو جرام من القمح. و الأقط : هو اللبن المجفف .
روى البخاري و مسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على العبد ، و الحر ، و الذكر ، و الأنثى ، و الصغير ، والكبير من المسلمين . النوع الثاني :زكاة المال : قال تعالى : ] و الذين في أموالهم حق معلوم . للسائل و المحروم " . [ المعارج - 24 ، 25 ] .
و روى الجماعة عن ابن عباس رضى الله عنهما . " أن النبي r عندما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال : إنك تأتي قوما أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أنى رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم و ترد إلى فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها و بين الله حجاب " .
و روى الطبراني في الأوسط و الصغير عن على رضى الله تعالى عنه أن النبيr قال : " إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم ، ألا و أن الله يحاسبهم حسابا شديدا ، ويعذبهم عذابا أليما " .
و قال r : " ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين " الترغيب والترهيب للحافظ المنذرى . و السنين : جمع سنة وهي المجاعة و القحط . و قال أيضا :
" ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر (المطر) من السماء ولولا البهائم لم يمطروا " ابن ماجة .
وتجب الزكاة على المسلم البالغ العاقل ، و تجب في مال القاصر والمجنون يخرجها عنه وليه أو القائم على إدارة شؤونه . شروط المال الخاضع للزكاة :
1- الملك التام للنصاب :
وهو القدرة الشرعية على التصرف في الرقبة .
ولا زكاة في المال الحرام و المغصوب ؛ لأنه مال خبيث و الله طيب لا يقبل إلا الطيب ، وقد ورد في الصحيح " لا يقبل الله صدقة من غلول " .
2- النماء حقيقة أو تقديرا :
يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة أن يكون ناميا بالفعل أو قابلا للنماء ، أي يمكن استثماره ويدر على صاحبه دخلا . وفي الحديث " ليس على المسلم في فرسه و لا عبده صدقة " رواه مسلم
وبالتالي فلا توجب الزكاة في دور السكن وأثاث المنزل وأدوات الحرفة ودواب الركوب ، وما فى حكمها .
3- بلوغ النصاب المعين :
بلوغ المال النصاب شرط مجمع عليه بين الفقهاء فى غير الزروع والثمار ، قال r : " لا صدقه إلا عن ظهر غني " رواه أحمد . والنصاب هو عشرون مثقالا أو عشرون دينارا من الذهب تعادل 85 جراما من الذهب ، ونصاب الفضة مائتا درهم وتعادل 595 جرام من الفضة ، ونصاب الحبوب والثمار و الحاصلات الزراعية خمسة أوسق وتعادل 653 كيلو جرام قمحا ، ونصاب الإبل خمس والبقر ثلاثون والغنم أربعون .
فإذا بلغت الأموال هذه الأنصبة وجبت فيها الزكاة .
4- الفضلُ عن الحوائج الأصلية و خلو المال من الدين :
قالr : " أدّوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم " و قال عثمان بن عفان رضى الله عنه : " هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليقض دينه و ليزك بقية ماله " رواه البيهقي فلا يتحقق الأداء بطيب نفس إذا كان صاحب المال في حاجه إليه أو كان على المكلف ديون تستغرق النصاب المحدد .
و هذا سبق في الإسلام عن كل القوانين الوضعية التي تتعثر في تقرير الإعفاءات للأعباء العائلية مراعاة للظروف الشخصية للممول .
5- حولان الحول :
روى ابن ماجة عن النبي rأنه قال : " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " و حولان الحول يقتصر على الأنعام و النقود و عروض التجارة.
أما الزروع و الثمار و المعادن و الكنوز و العسل فتستحق زكاتها يوم حصادها لقوله تعالى : ] كلوا من ثمره إذا أثمر و آتوا حقه يوم حصاده [
[ الأنعام : 141 ] .
و المقصود بالحول السنة القمرية اثني عشر شهرا و هي المدة التقديرية لحصول النماء و تحقق الربح .
و قد أوصى مؤتمر الزكاة الأول المنعقد بالكويت عام 1404( 1984م) الأفراد و الشركات و المؤسسات المالية باتخاذ السنة القمرية ( الهجرية ) أساسا لمحاسبة الميزانيات ، أو على الأقل أن تعد ميزانية لها خاصة بالزكاة وفقا للسنة القمرية . فإن كانت هناك مشقة فإن اللجنة العلمية ترى أنة يجوز تيسيرا على الناس إذا ظلت الميزانيات على أساس السنة الشمسية ( الميلادية ) أن يستدرك زيادة أيامها عن أيام السنة القمرية بأن تحتسب النسبة 2.575 % تقريبا .
و أساس ذلك أن نسبة الزكاة الشرعية على عروض التجارة و ما في حكمها بواقع 2.5 % ( ربع العشر ) تستحق عن سنة قمرية اثني عشر شهرا ] إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض[ [ التوبة : 36 ] .
و يبلغ متوسط الشهر القمري طبقا لقياسات علم الفلك 29.550329 يوما من أيام الأرض ، فتكون عدد أيام السنة القمرية 354.60394 يوما . بينما عدد أيام السنة الشمسية ( أو المدة التي تكمل فيها الأرض دورتها حول الشمس ) 365.2422 يوما على التمام .
فتكون نسبة الزكاة الشرعية عن سنة شمسية .
2.5% × 365.2422 ÷ 354.60394 = 2.575 %
كتاب النبي صلى الله عليه و سلم في الزكاة :
عن أبى بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ، عن جده " أن رسول الله r كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض و الصدقات و الديات ، و بعث معه عمرو بن حزم ، فقرئ على أهل اليمن ، و هذه نسخته .
" بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال و الحارث بن عبد كلال قيل : ذي رعين و معافر و همدان ، أما بعد فقد رجع رسولكم ،فأعطيتم من المغانم خمس الله و ما كتب على المؤمنين من العشر من العقار و ما سقت السماء و كان سيحاً ( أي ما سقى بالماء الجاري ) أو كان بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق ( تعادل 653 كيلو جرام ) و في كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا و عشرين ، فإذا زادت واحدة على أربع و عشرين ففيها بنت مخاض ( و هي ما لها سنة و دخلت في الثانية ) ، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا و ثلاثين ، فإذا زادت على خمس و ثلاثين واحدة ففيها بنت لبون ( و هي ما دخلت في الثالثة ) إلى أن تبلغ خمسا و أربعين ، فإن زادت واحدة على خمس و أربعين ففيها حقة ( ما دخلت في السنة الرابعة ) طروقة الجمل (الذي يعلو الفحل مثلها في سنها ) إلى أن تبلغ ستين ، فإذا زادت على ستين واحدة ففيها جزعة (ما دخلت في السنة الخامسة ) إلى أن تبلغ خمسا و سبعين ، فإذا زادت واحدة على خمس و سبعين ففيها بنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين ، فإذا زادت واحدة على التسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين و مائة ، فما زاد على عشرين و مائة ففي كل أربعين بنت لبون ، و في كل خمسين حقة طروقة الجمل ، و في كل ثلاثين باقورة (بقرة) تبيع جذع أو جذعه (ماله سنة و دخل في الثانية و سمى بذلك لأنه يتبع أمه في المرعى ) و في كل أربعين باقورة بقرة (لها سنتان و دخلت في الثالثة) ، و في كل أربعين شاة سائمة (غير معلوفة ) شاة إلى أن تبلغ عشرين و مائة فإذا زادت على عشرين و مائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين ، فإذا زادت واحدة فثلاث إلى أن تبلغ ثلاث مائة فما زاد ففي كل مائة شاة شاة ، و لا تؤخذ في الصدقة هرمة و لا زات عور ، ولا تيس الغنم و لا يجمع بين متفرق ، و لا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، فما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بالسوية بينهما ، و في كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم ، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم (ربع العشر) ، و ليس فيما دون خمس أواق شيء ، و في كل أربعين ديناراً دينار (ربع العشر ) ، و أن الصدقة لا تحل لمحمد و لا لأهل بيته وأنها هي الزكاة تزكون بها أنفسكم ، و لفقراء المؤمنين ، و في سبيل الله ، و ليس في رقيق و لا مزرعة و لا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر ، و ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء . . " . جامع الأحاديث للحافظ السيوطي الحديث رقم (18495) المجلد 21ص 97 المكتبة التجارية بمكة المكرمة . قال العلامة الدكتور يوسف القرضاوى في فقه الزكاة المجلد الأول ص 197 طبعه مؤسسة الرسالة عام 1404 هـ : " قد حسن هذا الحديث جماعة من الأئمة " .